ابراهيم السيف

222

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

أما حبّ النّاس له بل وإجماعهم على ذلك فأمر يكاد الناس أن يتفقوا عليه ، فقد كان محبوبا في حياته من الصغير والكبير ، والوزير والخفير ، والمعلّم والطّالب . . . وكان لا يذكره أحد إلا ويثني عليه ، ويدعو له ، وقد تجسد هذا الحبّ له بعد وفاته ، إذ بكاه من يعرفه ومن لا يعرفه ، وكتب عنه المئات من المقالات وعزّي برحيله البعيد قبل القريب - رحمه اللّه - . ولم لا يكون ذلك له وهو الذي كانت حياته جدولا من الحبّ ونبعا من نهر المحبة . وكأنّ الأديب عبد العزيز الرفاعي رحمه اللّه يعنيه وهو يقول « 1 » : طوبى لمن جعل المحبة جدولا * وسقى أحبته فطاب وطابوا أجل . . ذلك هو السرّ وكفى . فهل تتعلم الأجيال الجديدة من سيرة مثل هذا النبيل ؟

--> ( 1 ) هذا البيت على البحر الكامل ، وهو للأديب الكبير الباحث المفكر المعلم الهادئ الحليم راعي النّدوة الخميسية الأستاذ عبد العزيز بن أحمد الرفاعي ، ولد سنة 1342 ه في أملج الواقعة على الساحل ، عمل في عدة وظائف حكومية آخرها مستشارا في الديوان الملكي في المملكة السعودية ، وعضوا في مجلس الشورى ، وغيرها من الوظائف ، له عدة كتب في الأدب وغيرها من الموضوعات ، وله شعر رقيق ، طبع في رسالة صغيرة ، بعنوان : « ظلال ولا أغصان » ، توفي رحمه اللّه في جدة سنة 1414 ه . انظر : « تتمة الأعلام للزركلي » لمحمد خير رمضان يوسف ( 1 / 295 ) و « أدباء سعوديون » ( ص 243 ) .